عفيف الدين التلمساني
329
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : العلم حرف لا يعربه إلا العمل والعمل حرف لا يعربه إلا الإخلاص والإخلاص حرف لا يعربه إلا الصبر والصبر حرف لا يعربه إلا التسليم ) . قلت : الإعراب هو البيان ، فلا يبين العلم إلا العمل ، ولا يبين العمل إلا الإخلاص أي تحققه ، وما لم يكن الصبر مع الإخلاص ضعف الإخلاص ، ثم إن الصبر مر فإذا صحبه التسليم سهل . قوله : ( وقال لي : المعرفة حرف جاء لمعنى فإن أعربته بالمعنى الذي جاء له نطقت به ) . قلت : المعرفة حرف إنما جاء لمعنى إثبات الحق ونفي ما سواه ، فمن شهد المعرفة فقد أعرب ذلك الحرف أي بينه وحققه فحق له ألا ينطق به . قوله : ( وقال لي : السوى كله حرف ، والحرف كله سوى ) . قلت : قد تقدم ذكر هذا في الشرح مرارا . قوله : ( وقال لي : ما عرفني من عرف قربي بالحدود ولا عرفني من عرف بعدي بالحدود ) . قلت : يعني بالحدود الأحياز المكانية . قوله : ( وقال لي : ما شيء أقرب إلي من شيء بالحدّية ولا شيء أبعد مني من شيء بالحدّية ) . قلت : هذا إشارة إلى أنه تعالى ليس في جهة كما يقول الحنابلة ، ولو كان في جهة لكان من كان أقرب إلى تلك الجهة هو أقرب إليه ممن هو أبعد عنها ، فوجب من هذا أن يعرف أنه الكل ، فإنه إن لم يكن كذلك لزمته الجهة ، وأما من يقول بالمجردات فإن ألفاظ أولئك ما تحتها معان ، فإن من يقول ليس المجرد داخل العالم ولا خارج العالم فقد رفع النقيضين ؛ لأن قولهم لا داخل العالم نقيضه يلزمه خارج العالم . قوله : ( وقال لي : الشك في الحرف فإذا عرض لك فقل من جاء بك ) . قلت : هذه وصيته معناها أن يدفع الحرف بالأصالة لأن يثبته ثم ينظر إلى من جاء به فإنه إنما يجيء بالشك ، فأمره أن يدفعه وهو قوله من جاء بك .